الرياض.. خبراء يكشفون عن طفرة علاجية تقلل معدلات النزف بالهيموفيليا 99%

سبق 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

02 فبراير 2019 - 27 جمادى الأول 1440 10:50 AM

علاج بأساليب جديدة "تحت الجلد شهريًّا" يبشر بمردود إيجابي على المرضى وأسرهم

الرياض.. خبراء يكشفون عن طفرة علاجية تقلل معدلات النزف بالهيموفيليا 99%

كشف خبراء أمراض الدم من الأطباء المتخصصين عن دراسات جديدة، وأبحاث عالمية في مجال العلاج الوقائي البيولوجي تحد من النزف بنسبة تصل إلى 99%؛ حيث يؤخذ العلاج بأساليب جديدة "تحت الجلد مرة واحدة شهريًّا"؛ مما يبشر بمردود إيجابي على حياة المرضى وأسرهم في المملكة.

جاء ذلك في حلقة نقاشية تحت عنوان "الهيموفيليا وأحدث الاكتشافات"، على هامش أعمال "مؤتمر الاتحاد العربي لأمراض النزاف"، الذي ينظمه مستشفى الملك فيصل التخصصي بمقر جامعة الفيصل بالرياض على مدى ثلاثة أيام بمشاركة عالمية وإقليمية ومحلية.

وأوضح رئيس اللجنة المنظمة الدكتور طارق عويضة، أن هذا المؤتمر يأتي بمشاركة 40 خبيراً في أمراض النزاف من أمريكا وأوروبا والدول العربية والمملكة العربية السعودية؛ يتناولون أحدث ما توصل إليه الطب الحديث في تشخيص أعراض النزاف الوراثية، وتحديد الطفرات الجينية، واستخدام أحدث الوسائل والتقنيات في تعويض عوامل الدم الناقصة، وكذلك العلاج الجيني.

ويهدف المؤتمر إلى تعزيز الرعاية الصحية المقدمة لمرضى النزاف في المملكة والمنطقة العربية؛ من خلال تبادل الخبرات وتزويد الأطباء والعاملين الصحيين بأبرز المستجدات في أمراض النزاف، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي بهذا المرض، وإبراز خبرات المملكة في مجالَي تشخيص وعلاج مرضى النزاف.

واستعرض الدكتور طارق عويضة مراحل تطور علاجات الهيموفيليا عبر الزمن من مجرد فكرة نقل الدم أو البلازما إلى أدوية من مشتقات الدم الخاصة بعامل التجلط الثامن (فاكتور 8) وصولًا للعلاجات الوقائية البيولوجية والجينية.

وقال عويضة: من المبهج أن هناك ثورة علاجية جديدة ظهرت مؤخرًا للعلاج الوقائي باستخدام المادة الفعالة طويلة المفعول؛ بعضها تم اعتماده من قبل الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة؛ حيث سجلت انخفاض معدل النزيف السنوي بنسبة 79% للمرضى المصطحبين بالأجسام المضادة، وانخفاضًا بنسبة 97% للمرضى غير المصطحبين بالأجسام المضادة مقارنة بالعلاجات الأخرى، وكشفت الدراسات عن نتائج جيدة في وقف النزيف السنوي نهائيًّا لدى 87% من الأطفال، بالإضافة إلى انخفاض نسب النزيف في المرضى المعالجين بنسبة 99%؛ هذه العلاجات يتم تناولها بالحقن تحت الجلد مرة شهريًّا، وهو ما يجعل المريض وأسرته يعيشون في راحة أكثر في مواجهة المرض وتحدياته.

وفي السياق نفسه بيّن استشاري أمراض الدم للأطفال ورئيس مركز أمراض الدم بالمدينة المنورة د. أحمد طراوة، أن هناك عبئًا نفسيًّا واجتماعيًّا ممتدًّا مع المريض منذ الولادة، ويتمثل في صعوبة فهم المرض وتأثيره على الحياة، يشمل ذلك تكرار دخول المستشفى من أجل السيطرة على النزف المتكرر، والقيود المفروضة على الحركة في مختلف الأنشطة اليومية، بالإضافة للتأثير على القرارات الهامة المتعلقة بالتعليم واختيار المستقبل الوظيفي، ومن ثم مواجهة تحدي الإنتاجية والقبول في مختلف فرص العمل، وخاصة أنه مع زيادة العمر تزيد احتمالات الإصابة بأمراض مصاحبة، وتزيد الحاجة إلى العمليات الجراحية.

من جانبه أوضح أستاذ أمراض الدم وزراعة النخاع بمستشفى فيصل التخصصي د. هزاع الزهراني؛ أن الهيموفيليا هو اضطراب وراثي نادر ناجم عن نقص أو غياب أحد عوامل التجلط في الدم (البروتينات)، ويحدث غالبًا في الذكور؛ حيث ينزف المصاب به بعد الإصابة لفترة أطول أكثر من الشخص الطبيعي. كما يمكن أن يؤدي إلى تلف الأعضاء والأنسجة، وتتحدّد شدة الإصابة حسب كمية نقص العوامل في الدم، فكلما نقصت زادت شدة المرض وبشكل خاص في المفاصل والعضلات والجمجمة.

وأشارت استشارية أمراض الدم للأطفال بمستشفى فيصل التخصصي ورئيسة برنامج النزاف د. محاسن صالح؛ إلى أن عدد حالات الإصابة بمرض الهيموفيليا يبلغ نحو 405 آلاف مريض بالهيموفيليا حول العالم بمعدل سنوي واحد لكل 10,000 مولود ذكر، مشيرة إلى أنه بالرغم من غياب الإحصائيات الدقيقة لأعداد مرضى الهيموفيليا بالمملكة إلا أن بعض الدراسات أظهرت أن عددهم يقدر بنحو 2200 مريض بالهيموفيليا بالمملكة، مبينة أنه يتم تشخيص الهيموفيليا من خلال اختبارات الدم لتحديد ما إذا كانت عوامل تخثر الدم منخفضة أو مفقودة، وأن هناك ثلاثة طرق لتحديد ما إذا كان الشخص مصابًا أم لا؛ وهي: التاريخ العائلي، والتحاليل المخبرية لاختبار معدل تجلط الدم، وتحديد نوع الهيموفيليا ومراحلها.

ومن جهته أكد رئيس الجمعية السعودية لأمراض النزاف د. محمد الشهراني، أن الجمعية تقدم خدمة مستدامة لكل شخص يعاني من أمراض النزاف الوراثي، وذلك من خلال بناء شراكة مع الجمعيات والمؤسسات وشركات الرعاية الصحية لدعم وتحقيق أهداف الجمعية في نشر الوعي الصحي ورفع مستوى المعرفة والاهتمام والإدراك لدى كافة شرائح المجتمع حول آثار وطرق الحد من انتشار أمراض النزاف الوراثية، إضافة إلى دعم المرضى وأسرهم من أجل صحة أفضل وعمر أطول وحياة أكثر إنتاجية.

أما نائب رئيس الاتحاد الدولي للهيموفيليا (WFH) الدكتور جلين بيرس، فقد أشار إلى أن الاتحاد الدولي للهيموفيليا هو منظمة غير ربحية أسست عام 1963م، ويختص بتطوير خدمات الرعاية الصحية لمرضى الهيموفيليا في جميع أنحاء العالم، ويقوم بالعمل بشكل مشترك مع المرضى والأطباء والجهات الحكومية من أجل الوصول إلى هذا الهدف، ويضم حالياً (140) دولة من الأعضاء بينهم المملكة التي انضمت له عام 2002م.

وفي هذا الإطار أكد مدير المساعدات الإنسانية بالاتحاد الدولي للهيموفيليا الدكتور أسد الحفار، أن برنامج المساعدات الإنسانية يُعد من أبرز وأهم البرامج التي يقوم بها الاتحاد؛ إذ يقوم بالتبرع بالأدوية الخاصة بالمرض إلى الدول التي ليس لديها القدرة على تزويد المرضى بهذه الأدوية، مشيراً إلى أن الاتحاد الدولي للهيموفيليا قام خلال العام الماضي 2018م بالتبرع بمبلغ (191) مليون وحدة دولية من العوامل (8 و9) من عوامل تخثر الدم؛ حيث استفاد من هذه الكمية أكثر (18) ألف مريض، كما قام الاتحاد بإجراء (150) عملًا جراحيًّا، إضافة إلى وضع (1550) مريضًا آخر على المعالجة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق