مركز الاستشراف المعرفي.. أفكار ورؤى

سبق 0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مركز الاستشراف المعرفي.. أفكار ورؤى

حامد الشراري - الرياض

الأمر الملكي الكريم بإنشاء مركز التواصل والاستشراف المعرفي الذي يرتبط بالديوان الملكي؛ بهدف جمع وتحليل المعلومات الإعلامية والدراسات والبحوث المتعلقة بالقضايا والظواهر السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحلية والإقليمية والدولية، ومدى تأثيرها سلباً أو إيجاباً على صورة المملكة العربية السعودية، جعلني أعود لمقترح سبق أن كتبته ويصب في نفس التوجه. المقترح يرتكز على الاستفادة المثلى من الخبراء السعوديين (المنظرين) في صناعة توصيات رشيدة واقعية شاملة تسهم في حماية الوطن، وتحقق الوحدة الوطنية، وتؤصل الانتماء، وتحصن المجتمع، وتحافظ على قيمه، وتستوعب الأطياف والتيارات الاجتماعية المختلفة، وتتعاطى مع المتغيرات الدولية والسياسية والتطور الحضاري والصناعي والتقني والطبي. مجلس الشورى ومركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني –بشكل رئيس- مع الجهات الأخرى ذات العلاقة، يسهم في عمل توصيات تساعد القيادة على إصدار القرارات المتزنة التي تعالج التحديات والمشكلات الوطنية، وتحقق تنمية الوطن ورفاهية المواطن. هذه التوصيات يركز جُلّها على المعالجات الفردية الداخلية بالغالب، إلا أن المجتمع السعودي بجميع أطيافه وتوجهاته بشكل شمولي ومدى تعاطيه واستيعابه للمتغيرات أو القضايا الداخلية والخارجية في جميع المجالات المؤثرة في المجتمع السعودي وفي المجتمع العربي والإسلامي، وكون المملكة القلب النابض وهي المرجعية لهم، لم ألحظ أن هناك فريقاً خبيراً متنوع المشارب يدرس ويمحص تأثير هذه المتغيرات الداخلية والخارجية مجملة، ويقدم بها توصيات ناضجة تعطي الرؤية الواضحة لولاة الأمر في إصدار قرارات شاملة ورشيدة تخدم المجتمع السعودي، ويستفاد منها للأمتين العربية والإسلامية. لا شك أن ثورة الاتصالات وتقنية المعلومات وعولمة الاقتصاد والمتغيرات السياسة التي شهدها العالم مؤخراً وبوجه خاص الوطن العربي، أدى إلى تغييرات فكرية وثقافية واجتماعية تزداد كل يوم وتيرتها وتأثيرها على كل المجتمعات وبخصوص المجتمع السعودي، فثورة الاتصالات وتقنية المعلومات -مثل شبكات التواصل الاجتماعي، فيسبوك، تويتر، والقنوات التلفزيونية الفضائية والإعلام الإلكتروني وغيرها- وتسارع تطورها وتأثيرها المباشر على المجتمعات، ونجد أن الكثير من قيادات دول العالم لم تستوعب تأثيرها ومخاطرها بعدُ، ولم تتخذ احتياطاتها الصحيحة لحماية نظامها ومجتمعاتها منها. إضافة لذلك، التحولات الاجتماعية التي تحدث حالياً على أرض الواقع تنبئ بتغيير كبير وجذري في منظومة القيم والانتماء التي تحكم المجتمعات المحافظة مثل: المجتمع السعودي وغيره من المجتمعات المحافظة.

لهذا، جاء المقترح الذي ترتكز فكرته على تشكيل فرق من الخبراء (المنظرين)؛ كل فريق يختص بمجال معين من المجالات الحيوية كالإعلام والثقافة والتقنية والطب وعلم الاجتماع والنفس والتربية والتعليم والسياسة والأمن، وكل تخصص له تأثير مباشر على المجتمع، بالإضافة لأصحاب الاتجاهات الفكرية الأخرى. هذه الفرق يكون لها اجتماعاتها ونقاشاتها المستمرة على طول العام، وفي نهاية العام تجتمع جميع الفرق في مكان هادئ لمناقشة جميع الأفكار والمقترحات المقدمة من الفرق المتنوعة بنظرة شمولية وشفافة واستخلاص التوصيات النوعية منها مع مبرراتها المبنية على بيانات ومعلومات صحيحة، والتي يوفرها مركز التواصل والاستشراف المعرفي. من أهم السمات العامة لعضو الفريق: حبه لوطنه وولاء لقيادته، استيعابه للمتغيرات الداخلية والدولية والقراءة الجيدة للمستقبل، والخبرة المتميزة والطويلة في مجال تخصصه، بالإضافة لاستيعاب وإدراك لأهمية التخصصات الأخرى، وبعد النظر والمرونة الفكرية، والطرح الواقعي والمنفتح على الثقافات الأخرى، واستيعاب لحاجات المجتمع الملحة، وفقه للواقع، بالإضافة لذلك عضو الفريق العامل في جهته سواء حكومية أو خاصة بصورة طبيعية ومستقلة، إذ تكون أفكاره نابعة عن واقع عملي وبأريحية تامة، وناتجة عن ممارسة عملية لتخصصه ومن ملحوظاته اليومية واطلاعه الدائم لتكون أكثر نجاعة وأقرب للواقعية، والفرق هذه تعمل بصورة مستقلة وفق استراتيجية معينة وبعيد عن وسائل الإعلام.

هذه الفرق المقترحة تقدم تلك الأفكار والتوصيات المتسقة مع هذه المتغيرات وتأخذ بعين الاعتبار جميع الأبعاد وبشكل شمولي ليرسم صورة عامة للمشهد في عصر المعلوماتية، وتكون أحد الأذرع الرئيسية التي تساعد مركز التواصل والاستشراف المعرفي على تحقيق أهدافه بصورة أشمل وأعمق وواقعية وعملية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق