مرضى (جازان) وفرص العطاء الصحي

سبق 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مرضى (جازان) وفرص العطاء الصحي

منذ عقدَيْن من الزمان ونحن نعرف تحديات القطاع الصحي بالسعودية تحديدًا، التي يفترض بدء معالجتها منذ عام ٢٠١٤م مع تدشين برنامج التحول الوطني. وتتمثل التحديات في:

- القوى العاملة.
- الاستدامة المالية.
- الحصول على الخدمة.
- الجودة والسلامة.
- التحول الرقمي.

ومع مرور الزمن اتسعت الفجوة.. فأضحى الشق أكبر من الرقعة..!

فما هي مستجدات القطاع الصحي بالحد الجنوبي كما يريد البعض وسمها!

لقد بلغ العطاء الصحي لأوقاف وصناديق عالمية بعدد من الدول تريليونات الدولارات للإنسان والحيوان على حد سواء، منها:

وقف (ويلكوم) الذي تأسس عام ١٩٣٦م لتمويل البحوث لتحسين صحة الإنسان والحيوان. ولأهدافه السامية بلغت قيمة أوقافه ٢٣ مليار دولار، في حين بلغت ميزانية (صندوق الملك) المؤسس عام ١٨٩٧م ١٥ مليون جنيه إسترليني. أيضًا منظمة (باث) تأسست عام ١٩٧٧، وبلغت ميزانيتها عام ٢٠١٢ زهاء ٣٠٥ ملايين دولار، ومقرها سياتل.

لذلك، وانطلاقا من مستهدفات رؤية ٢٠٣٠، أعيد مأسسة برنامج المشاركة المجتمعية بوزارة الصحة خلال ٢٠١٨؛ فكان خير استهلال؛ إذ تزامن مع متطلبات معايير جائزة الملك عبدالعزيز للتميز المؤسسي، بجهود من الوزارة، استطاعت تلبية جانب متنامٍ من متطلبات معايير المشاركة المجتمعية للجائزة؛ فحصلت الوزارة على الجائزة الفضية لهذا العام.

فمن موقع الوزارة الاعتباري وقياداتها استطاعت تعزيز جانب المشاركة المجتمعية على أساس الشراكة التكاملية مع الأوقاف الصحية.

لذلك فقد طرحت وزارة الصحة للجهات المانحة مشروع "شريكك في وقفك الصحي".. تضمن أكثر من ثلاثين فرصة عطاء صحي في دليل تفصيلي للمشاريع ذات الأولوية للمشاركة المجتمعية في التنمية الصحية، ملحقًا بخطط تشغيلية لمسؤولي المشاركة المجتمعية لعام ٢٠١٨م.

وقد تحقق في الربع الأول أكثر من ٣٠٠٪ من المستهدفات لمنطقة جازان وحدها بعد تعثُّر دام قرابة العامين؛ فدشنت الإدارة الجديدة توقيع عدد من الاتفاقيات مع جهات خدمية في مجالات عدة كالعمليات الجراحية والتدريب والتجهزات الطبية وتأثيث وحدات سكنية للمرافقين والنقل الإسعافي البري والبحري، وكذلك النقل الترددي للمرضى، وأهمها التعاقد مع أطباء مستقلين لتقليل قوائم الانتظار في المستشفيات ومراكز الأسنان.. ولا يزال المشروع في بدايته.

هناك نماذج مشرقة للأوقاف الصحية السعودية، سُلمت لوزارة الصحة في ٢٠١٧ ببعض مناطق السعودية، تراوحت بين اتفاقية "الماجد لتمويل شراء معدات طبية"، واتفاقية جمعية "علاجي" لتقليل مدة انتظار المرضى في المستشفيات، ومركز الجبر لعلاج الأورام في محافظة الأحساء بتكلفة ٧٨ مليون ريال، إلى جانب المركز العالمي لسعود البابطين للقلب بتكلفة ٨٥ مليون ريال، وكذلك مستشفى الشفاء بعنيزة بتكلفة ٤٠ مليونًا، بينما شيد مركز الشيخ صالح الراجحي لاعتلال السكري بالعين ضمن مستشفى الملك خالد للعيون بالرياض بتكلفة ٣٥ مليون ريال تجهيزات طبية ومركزًا للقلب وآخر للأورام.. وتعتبر الأوقاف الصحية رافدًا عالميًّا في مجال العطاء الصحي، لكنها تتطلب قوائم مالية شفافة، تحفز الجهات المانحة على بذل المزيد من العطاء الصحي.

مؤشرات العطاء الصحي التي نباهي بها الآن بتحقيقها (زادت أو نقصت) سوف ينتهي مفعولها بمجرد مغادرة الوزير وفريقه الوزارة، ما لم توثَّق بشكل مهني واحترافي من قِبل مختصين في المجال المالي؛ كي لا تستمر معاناة المريض في هذه المنطقة عبر الزمن!

لا نريد النزوح من مناطقنا إلى حيث العطاء الصحي والاهتمام؟

فرص العطاء تجاوزت البلاد إلى الخارج لأسباب كثيرة، أبرزها انعدام العمل المؤسساتي.

العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية خير شريطة عدم تقاطعهما مع الواجبات الوظيفية الحكومية للموظف العام الذي لأجله تعطل مصالح المرضى وحقوقهم خلال ساعات الدوام الرسمي.. عملاً بالقاعدة الفقهية (درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح).

ونشدد على الحاجة إلى التوسع في الجمعيات الصحية الخيرية في محافظات جازان التي تفتقر لها المنطقة..

ونشدد كذلك على الإفادة من التجارب السابقة في الإدارة مع التشديد على الرقابة الفعالة، وسيادة العمل المؤسسي بالبُعد عن الإنفاق الترويجي والترفيهي لفرق العمل؛ كي يصل دعم المانح للمريض المستحق على الوجه المطلوب.

مرضى (جازان) وفرص العطاء الصحي

عبدالغني الشيخ سبق 2018-11-09

منذ عقدَيْن من الزمان ونحن نعرف تحديات القطاع الصحي بالسعودية تحديدًا، التي يفترض بدء معالجتها منذ عام ٢٠١٤م مع تدشين برنامج التحول الوطني. وتتمثل التحديات في:

- القوى العاملة.
- الاستدامة المالية.
- الحصول على الخدمة.
- الجودة والسلامة.
- التحول الرقمي.

ومع مرور الزمن اتسعت الفجوة.. فأضحى الشق أكبر من الرقعة..!

فما هي مستجدات القطاع الصحي بالحد الجنوبي كما يريد البعض وسمها!

لقد بلغ العطاء الصحي لأوقاف وصناديق عالمية بعدد من الدول تريليونات الدولارات للإنسان والحيوان على حد سواء، منها:

وقف (ويلكوم) الذي تأسس عام ١٩٣٦م لتمويل البحوث لتحسين صحة الإنسان والحيوان. ولأهدافه السامية بلغت قيمة أوقافه ٢٣ مليار دولار، في حين بلغت ميزانية (صندوق الملك) المؤسس عام ١٨٩٧م ١٥ مليون جنيه إسترليني. أيضًا منظمة (باث) تأسست عام ١٩٧٧، وبلغت ميزانيتها عام ٢٠١٢ زهاء ٣٠٥ ملايين دولار، ومقرها سياتل.

لذلك، وانطلاقا من مستهدفات رؤية ٢٠٣٠، أعيد مأسسة برنامج المشاركة المجتمعية بوزارة الصحة خلال ٢٠١٨؛ فكان خير استهلال؛ إذ تزامن مع متطلبات معايير جائزة الملك عبدالعزيز للتميز المؤسسي، بجهود من الوزارة، استطاعت تلبية جانب متنامٍ من متطلبات معايير المشاركة المجتمعية للجائزة؛ فحصلت الوزارة على الجائزة الفضية لهذا العام.

فمن موقع الوزارة الاعتباري وقياداتها استطاعت تعزيز جانب المشاركة المجتمعية على أساس الشراكة التكاملية مع الأوقاف الصحية.

لذلك فقد طرحت وزارة الصحة للجهات المانحة مشروع "شريكك في وقفك الصحي".. تضمن أكثر من ثلاثين فرصة عطاء صحي في دليل تفصيلي للمشاريع ذات الأولوية للمشاركة المجتمعية في التنمية الصحية، ملحقًا بخطط تشغيلية لمسؤولي المشاركة المجتمعية لعام ٢٠١٨م.

وقد تحقق في الربع الأول أكثر من ٣٠٠٪ من المستهدفات لمنطقة جازان وحدها بعد تعثُّر دام قرابة العامين؛ فدشنت الإدارة الجديدة توقيع عدد من الاتفاقيات مع جهات خدمية في مجالات عدة كالعمليات الجراحية والتدريب والتجهزات الطبية وتأثيث وحدات سكنية للمرافقين والنقل الإسعافي البري والبحري، وكذلك النقل الترددي للمرضى، وأهمها التعاقد مع أطباء مستقلين لتقليل قوائم الانتظار في المستشفيات ومراكز الأسنان.. ولا يزال المشروع في بدايته.

هناك نماذج مشرقة للأوقاف الصحية السعودية، سُلمت لوزارة الصحة في ٢٠١٧ ببعض مناطق السعودية، تراوحت بين اتفاقية "الماجد لتمويل شراء معدات طبية"، واتفاقية جمعية "علاجي" لتقليل مدة انتظار المرضى في المستشفيات، ومركز الجبر لعلاج الأورام في محافظة الأحساء بتكلفة ٧٨ مليون ريال، إلى جانب المركز العالمي لسعود البابطين للقلب بتكلفة ٨٥ مليون ريال، وكذلك مستشفى الشفاء بعنيزة بتكلفة ٤٠ مليونًا، بينما شيد مركز الشيخ صالح الراجحي لاعتلال السكري بالعين ضمن مستشفى الملك خالد للعيون بالرياض بتكلفة ٣٥ مليون ريال تجهيزات طبية ومركزًا للقلب وآخر للأورام.. وتعتبر الأوقاف الصحية رافدًا عالميًّا في مجال العطاء الصحي، لكنها تتطلب قوائم مالية شفافة، تحفز الجهات المانحة على بذل المزيد من العطاء الصحي.

مؤشرات العطاء الصحي التي نباهي بها الآن بتحقيقها (زادت أو نقصت) سوف ينتهي مفعولها بمجرد مغادرة الوزير وفريقه الوزارة، ما لم توثَّق بشكل مهني واحترافي من قِبل مختصين في المجال المالي؛ كي لا تستمر معاناة المريض في هذه المنطقة عبر الزمن!

لا نريد النزوح من مناطقنا إلى حيث العطاء الصحي والاهتمام؟

فرص العطاء تجاوزت البلاد إلى الخارج لأسباب كثيرة، أبرزها انعدام العمل المؤسساتي.

العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية خير شريطة عدم تقاطعهما مع الواجبات الوظيفية الحكومية للموظف العام الذي لأجله تعطل مصالح المرضى وحقوقهم خلال ساعات الدوام الرسمي.. عملاً بالقاعدة الفقهية (درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح).

ونشدد على الحاجة إلى التوسع في الجمعيات الصحية الخيرية في محافظات جازان التي تفتقر لها المنطقة..

ونشدد كذلك على الإفادة من التجارب السابقة في الإدارة مع التشديد على الرقابة الفعالة، وسيادة العمل المؤسسي بالبُعد عن الإنفاق الترويجي والترفيهي لفرق العمل؛ كي يصل دعم المانح للمريض المستحق على الوجه المطلوب.

09 نوفمبر 2018 - 1 ربيع الأول 1440

09:04 PM


مرضى (جازان) وفرص العطاء الصحي

عبدالغني الشيخ - الرياض

A A A

منذ عقدَيْن من الزمان ونحن نعرف تحديات القطاع الصحي بالسعودية تحديدًا، التي يفترض بدء معالجتها منذ عام ٢٠١٤م مع تدشين برنامج التحول الوطني. وتتمثل التحديات في:

- القوى العاملة.
- الاستدامة المالية.
- الحصول على الخدمة.
- الجودة والسلامة.
- التحول الرقمي.

ومع مرور الزمن اتسعت الفجوة.. فأضحى الشق أكبر من الرقعة..!

فما هي مستجدات القطاع الصحي بالحد الجنوبي كما يريد البعض وسمها!

لقد بلغ العطاء الصحي لأوقاف وصناديق عالمية بعدد من الدول تريليونات الدولارات للإنسان والحيوان على حد سواء، منها:

وقف (ويلكوم) الذي تأسس عام ١٩٣٦م لتمويل البحوث لتحسين صحة الإنسان والحيوان. ولأهدافه السامية بلغت قيمة أوقافه ٢٣ مليار دولار، في حين بلغت ميزانية (صندوق الملك) المؤسس عام ١٨٩٧م ١٥ مليون جنيه إسترليني. أيضًا منظمة (باث) تأسست عام ١٩٧٧، وبلغت ميزانيتها عام ٢٠١٢ زهاء ٣٠٥ ملايين دولار، ومقرها سياتل.

لذلك، وانطلاقا من مستهدفات رؤية ٢٠٣٠، أعيد مأسسة برنامج المشاركة المجتمعية بوزارة الصحة خلال ٢٠١٨؛ فكان خير استهلال؛ إذ تزامن مع متطلبات معايير جائزة الملك عبدالعزيز للتميز المؤسسي، بجهود من الوزارة، استطاعت تلبية جانب متنامٍ من متطلبات معايير المشاركة المجتمعية للجائزة؛ فحصلت الوزارة على الجائزة الفضية لهذا العام.

فمن موقع الوزارة الاعتباري وقياداتها استطاعت تعزيز جانب المشاركة المجتمعية على أساس الشراكة التكاملية مع الأوقاف الصحية.

لذلك فقد طرحت وزارة الصحة للجهات المانحة مشروع "شريكك في وقفك الصحي".. تضمن أكثر من ثلاثين فرصة عطاء صحي في دليل تفصيلي للمشاريع ذات الأولوية للمشاركة المجتمعية في التنمية الصحية، ملحقًا بخطط تشغيلية لمسؤولي المشاركة المجتمعية لعام ٢٠١٨م.

وقد تحقق في الربع الأول أكثر من ٣٠٠٪ من المستهدفات لمنطقة جازان وحدها بعد تعثُّر دام قرابة العامين؛ فدشنت الإدارة الجديدة توقيع عدد من الاتفاقيات مع جهات خدمية في مجالات عدة كالعمليات الجراحية والتدريب والتجهزات الطبية وتأثيث وحدات سكنية للمرافقين والنقل الإسعافي البري والبحري، وكذلك النقل الترددي للمرضى، وأهمها التعاقد مع أطباء مستقلين لتقليل قوائم الانتظار في المستشفيات ومراكز الأسنان.. ولا يزال المشروع في بدايته.

هناك نماذج مشرقة للأوقاف الصحية السعودية، سُلمت لوزارة الصحة في ٢٠١٧ ببعض مناطق السعودية، تراوحت بين اتفاقية "الماجد لتمويل شراء معدات طبية"، واتفاقية جمعية "علاجي" لتقليل مدة انتظار المرضى في المستشفيات، ومركز الجبر لعلاج الأورام في محافظة الأحساء بتكلفة ٧٨ مليون ريال، إلى جانب المركز العالمي لسعود البابطين للقلب بتكلفة ٨٥ مليون ريال، وكذلك مستشفى الشفاء بعنيزة بتكلفة ٤٠ مليونًا، بينما شيد مركز الشيخ صالح الراجحي لاعتلال السكري بالعين ضمن مستشفى الملك خالد للعيون بالرياض بتكلفة ٣٥ مليون ريال تجهيزات طبية ومركزًا للقلب وآخر للأورام.. وتعتبر الأوقاف الصحية رافدًا عالميًّا في مجال العطاء الصحي، لكنها تتطلب قوائم مالية شفافة، تحفز الجهات المانحة على بذل المزيد من العطاء الصحي.

مؤشرات العطاء الصحي التي نباهي بها الآن بتحقيقها (زادت أو نقصت) سوف ينتهي مفعولها بمجرد مغادرة الوزير وفريقه الوزارة، ما لم توثَّق بشكل مهني واحترافي من قِبل مختصين في المجال المالي؛ كي لا تستمر معاناة المريض في هذه المنطقة عبر الزمن!

لا نريد النزوح من مناطقنا إلى حيث العطاء الصحي والاهتمام؟

فرص العطاء تجاوزت البلاد إلى الخارج لأسباب كثيرة، أبرزها انعدام العمل المؤسساتي.

العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية خير شريطة عدم تقاطعهما مع الواجبات الوظيفية الحكومية للموظف العام الذي لأجله تعطل مصالح المرضى وحقوقهم خلال ساعات الدوام الرسمي.. عملاً بالقاعدة الفقهية (درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح).

ونشدد على الحاجة إلى التوسع في الجمعيات الصحية الخيرية في محافظات جازان التي تفتقر لها المنطقة..

ونشدد كذلك على الإفادة من التجارب السابقة في الإدارة مع التشديد على الرقابة الفعالة، وسيادة العمل المؤسسي بالبُعد عن الإنفاق الترويجي والترفيهي لفرق العمل؛ كي يصل دعم المانح للمريض المستحق على الوجه المطلوب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق