افتراء وخطابان .. "المغلوث" راوياً قصة لقائه بالملك: "التعليم" أعاقت "تحديث الخرائط"

سبق 0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

حكى عن أول أطلس بالمملكة ومسمّى "الخليج العربي" في جناح السعودية بـ "الشارقة للكتاب"

افتراء وخطابان ..

كشفَ أحد الرواد والمهتمين والمتخصّصين في الأطالس، سامي بن عبدالله المغلوث؛ عن قصة تكليفه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- إبّان أن كان أميراً للرياض وقتها، راوياً تلك القصة والتكليف الذي زادهُ فخراً وجهداً وعملاً.

تفصيلاً؛ قال "المغلوث": "في عام 1421هـ، اتصلت بي إمارة الرياض وطلبت مني الحضور لمقابلة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- وكان وقتها أميراً لمنطقة الرياض، حينها بدأت أتساءل: ماذا يريد مني؟ ولكني تشجعت وتحمست لمقابلته؛ حيث أخبرني -حفظه الله- أنهُ معجبٌ أشد العجب بكتابي (أطلس الأنبياء والرسل)، وكانت النسخة لديه هي عن الطبعة الثالثة، فقال لي: إني أصحبها معي، فشدني بعض المصطلحات في ثنايا الأطلس، ولعلها قد تُثير تساؤلات مثل مصطلح (الخليج العربي)، وهو مصطلح (العربي)، فقد كان هناك مسميات عدة، حيث اُطلق عليه مسمّى (خليج فارس)، وذلك من قِبل البلدانيين المسلمين، وهذه التسميات التي حدثت، وأيضاً سُمي عند البلدانيين الإسلاميين بالنسبة للأحساء ساحل البحرين، وبحر القطيف".

وأضاف: "عندما سألني خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- لماذا ذكرت خليج البحرين وبين قوسين تكتب (الخليج العربي)؟ فقلت: إن خليج البحرين هو الإقليم الذي تعارف عليه عند البلدانيين، على أنه الممتد من جنوب البصرة الى ساحل عُمان، فهذا الخليج خليج البحرين وقصبته هجر، فيما سُميت بعد ذلك بـ (الأحساء) وهي تسمية سابقة لما يُسمّى بالقرامطة، وهذا افتراءٌ كبير؛ لأن عند الأعراب بشكلٍ عام يسمون الحسو بالأرض، ومن مسميات الأحساء: (الحسا والأحساء والحسيا) أسماء كثيرة في الجزيرة العربية، مستشهداً في ذلك، حينما خاطب الرسول - صلى الله عليه وسلم - المنذر ملك البحرين، برسالة أرسلها الرسول - عليه الصلاة والسلام - إلى الملوك والحكام بعد صلح الحديبية كانت من ضمنها، الرسالة إلى المنذر حاكم البحرين، فما كان من رد المنذر إلا الرد الجميل وخاطبهُ بـ (ملك البحرين)، فمن باب أولى ان يُسمى الإقليم أو الخليج بـ (خليج البحرين) تأسياً بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز: على بركة الله انطلق، فأنا داعمٌ لك - بعد الله -، وناصرٌ لك في هذا الكتاب، وقال: كانت فاتحة خير لي، فقد تمّت الترجمة لهذا الكتاب، وضمّت ضمن الأطلس خطابين لخادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله-".

وبدأ "المغلوث"؛ مُتحدثاً عن الأطالس التاريخية وأن الشرق سبق الغرب في إبداع وإبراز الجانب الخرائطي ممثلاً بالحضارة السومرية التي استطاعت أن تقدم لنا أقدم خرائط في العالم، كما تصوّرها البابليون، وقدّم البابليون خريطةً أخرى، وكذلك لمنجم مصري قديم يبيّن المسلك والطريق للوصول للمنجم بأسهل الطرق والوسائل، ومن هنا كان المسبق للمشرق على المغرب في هذا الجانب، لكن سرعان ما تطورت الخريطة وأخذت مساحة أكبر في العهد الإغريقي، ثم العهد الروماني، إلا أنها انتكست انتكاسةً مخيفة في الخرائط وذلك في عصور الوسطى وتحديداً عندما جاءت المدرسة المسيحية التي جسّدت الفكر العقدي الديني من خلال رسم الكرة الأرضية وصورة المسيح على شكل البحر الأحمر، والقلب أورشليم، ورأسه الجنة.

وقال: "هذا الفكر الضيق ليس له مبرر، ولكن عندما جاءت المدرسة الإسلامية في العصور الوسطى ونهضت بالخريطة وارتقت بذائقتها في مصاف الخرائط العلمية المتطورة التي وضعت للخطوط الطويلة ودائرة العرض أهمية بالغة القصوى، ولذلك حينما جاء العصر الحديث وظّف الأوروبيون هذه الإمكانات توظيفاً رائعاً ثم قدّموا لنا رؤية جميلة في إعداد وإبراز الخرائط التي استغلت استغلالاً جميلاً".

وعن مسمّى "الخليج العربي" والأطالس، يقول الباحث والمّختص: "هو موجود في مفهوم الأطالس، وهي كعلم نشأ في القرن السادس قبل الميلاد، ولكن في السعودية أول مَن أنشأ (أطلس) كان في وزارة التعليم، وكان عن طريق وزير المعارف السابق الدكتور عبدالعزيز الخويطر - رحمه الله -، فله أطلس جغرافي وهو موجود لديّ ومؤرخ بعام 1381هـ، والفضل يعود لله ثم للدكتور الخويطر - رحمه الله - فكان له إسهامٌ كبيرٌ جداً في الأطالس باسم (الأطلس التاريخي الجغرافي)، فهو أول أطلس في المملكة رغم وجود غيره من الأطالس، ولكن لم تأخذ صفة رسمية".

وعرجَ "المغلوث" من خلال حديثه، بأنهُ كُلف من قِبل الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، مع وزير التربية والتعليم الأسبق الأمير فيصل بن عبدالله، بعمل "الأطلس المصوّر" للتربية السياحية والآثار وهو موجود، وطُبع ولكن كان محدوداً جداً، وقد لقيَ قبولاً كبيراً، وكانت الطبعة فقط 5 آلاف نسخة.

وبيّن: "بالنسبة للخرائط الموجودة في المناهج الحالية فهي قديمة وتحتاج إلى تحديث، أنا كُلفت لعمل المشروع الشامل للمنهاج، والإشكالية في الوزارة عندما قمنا بالمشروع فُوجئنا في أثناء المراجعة والتصحيح بإلغاء وحذف، ومع الأسف هنا الإشكالية، لا شك أن الكثير من الخرائط من عملي، ولكن هناك خرائط هي بعيدة عني، وليست لها علاقة بالفكرة المطلوبة والموضوعة، ولوزارة التربية والتعليم جهد في الارتقاء بالعمل الأطلسي، وهناك مشروع قدّمه الدكتور خالد العواد؛ وكيل وزارة التعليم السابق، ثم وكيل التطوير التربوي مع الدكتور محمد العصيمي؛ وهو وكيل وزارة، وهو حريص على التطوير والإنجاز والارتقاء بالمشروع الأطلسي، وطلب منا الدكتور العصيمي؛ أن نعمل مواد مصاحبة للمنتج التعليمي الورقي، وأتمنى أن يحين الوقت ويخرج المشروع حتى لا يموت وتتغيّر التقنيات، وحسب علمي أن الزملاء سائرون نحو تحقيق المشروع للخرائط بطريقة جديدة وحضارية، خاصةً أن الزملاء المتخصّصين في الخرائط قليلون جداً، وهناك الزميل وكيل جامعة الدمام عبدالله القاضي؛ من المتميزين في مجال الخرائط وله خريطة في مسار الرسول - صلى الله عليه وسلم - هجرة الرسول من مكة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة، والدكتور معراج؛ والدكتور رمزي الزهراني؛ وهذان الرجلان يقدمان من خلال جامعة أم القرى، أشياءً رائعة في خدمة مكة المكرّمة وتاريخ مكة المكرّمة".

ويؤكّد "المغلوث"؛ أنَ الإشكالية التي واجهت الباحثين الذين انبروا إلى عمل الأطالس مع حركة الاستعمار في القرن الثامن، والتاسع عشر الميلاديين، حيث بدأت الأفكار العقائدية تبرز من خلال الخرائط، وذلك بطمس كثير من الحقائق الإسلامية، فنجد اختلاف قراءة النص، حيث هنا برزت إشكالية كبيرة لدى المؤرخين المسلمين؛ لأنهم وجدوا اختلافاً في قراءة النص في الفكر الأوروبي عمّا هو موجود في الكتاب المقدّس.

في حين أكد أن الأطالس تُدرس في الجامعات، فأطلس الأديان يدرس في ماليزيا، والسودان، وإندونيسيا، وفي جامعات الدراسات العليا، وبالنسبة للأطلس التاريخي فيُدرس في تركيا، وهو لسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كما يُدرس في أكثر من 100 جامعة بتركيا، حيث نقدّم التاريخ بطريقة مشوقة وجديدة ومعاصرة، وعلينا أن نعكس الصورة الحضارية للعالم.

جاءت هذه الكلمات في الندوة التي أقامها الصالون الثقافي لجناح المملكة العربية السعودية بمعرض الشارقة الدولي للكتاب ضمن أنشطته الثقافية، بعنوان: "الأطالس التاريخية بين الواقع والمأمول" للباحث والمتخصّص في الأطالس، ورئيس قسم التاريخ بجامعة الملك فيصل في الأحساء، سامي المغلوث؛ فيما أدار الندوة، مدير الشؤون الثقافية، والمشرف على أنشطة الجناح السعودي، الدكتور محمد المسعودي.

افتراء وخطابان ..

افتراء وخطابان ..

افتراء وخطابان ..

افتراء وخطابان ..

افتراء وخطابان ..

افتراء وخطابان ..

افتراء وخطابان ..

افتراء وخطابان .. "المغلوث" راوياً قصة لقائه بالملك: "التعليم" أعاقت "تحديث الخرائط"

فهد العتيبي سبق 2018-11-09

كشفَ أحد الرواد والمهتمين والمتخصّصين في الأطالس، سامي بن عبدالله المغلوث؛ عن قصة تكليفه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- إبّان أن كان أميراً للرياض وقتها، راوياً تلك القصة والتكليف الذي زادهُ فخراً وجهداً وعملاً.

تفصيلاً؛ قال "المغلوث": "في عام 1421هـ، اتصلت بي إمارة الرياض وطلبت مني الحضور لمقابلة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- وكان وقتها أميراً لمنطقة الرياض، حينها بدأت أتساءل: ماذا يريد مني؟ ولكني تشجعت وتحمست لمقابلته؛ حيث أخبرني -حفظه الله- أنهُ معجبٌ أشد العجب بكتابي (أطلس الأنبياء والرسل)، وكانت النسخة لديه هي عن الطبعة الثالثة، فقال لي: إني أصحبها معي، فشدني بعض المصطلحات في ثنايا الأطلس، ولعلها قد تُثير تساؤلات مثل مصطلح (الخليج العربي)، وهو مصطلح (العربي)، فقد كان هناك مسميات عدة، حيث اُطلق عليه مسمّى (خليج فارس)، وذلك من قِبل البلدانيين المسلمين، وهذه التسميات التي حدثت، وأيضاً سُمي عند البلدانيين الإسلاميين بالنسبة للأحساء ساحل البحرين، وبحر القطيف".

وأضاف: "عندما سألني خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- لماذا ذكرت خليج البحرين وبين قوسين تكتب (الخليج العربي)؟ فقلت: إن خليج البحرين هو الإقليم الذي تعارف عليه عند البلدانيين، على أنه الممتد من جنوب البصرة الى ساحل عُمان، فهذا الخليج خليج البحرين وقصبته هجر، فيما سُميت بعد ذلك بـ (الأحساء) وهي تسمية سابقة لما يُسمّى بالقرامطة، وهذا افتراءٌ كبير؛ لأن عند الأعراب بشكلٍ عام يسمون الحسو بالأرض، ومن مسميات الأحساء: (الحسا والأحساء والحسيا) أسماء كثيرة في الجزيرة العربية، مستشهداً في ذلك، حينما خاطب الرسول - صلى الله عليه وسلم - المنذر ملك البحرين، برسالة أرسلها الرسول - عليه الصلاة والسلام - إلى الملوك والحكام بعد صلح الحديبية كانت من ضمنها، الرسالة إلى المنذر حاكم البحرين، فما كان من رد المنذر إلا الرد الجميل وخاطبهُ بـ (ملك البحرين)، فمن باب أولى ان يُسمى الإقليم أو الخليج بـ (خليج البحرين) تأسياً بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز: على بركة الله انطلق، فأنا داعمٌ لك - بعد الله -، وناصرٌ لك في هذا الكتاب، وقال: كانت فاتحة خير لي، فقد تمّت الترجمة لهذا الكتاب، وضمّت ضمن الأطلس خطابين لخادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله-".

وبدأ "المغلوث"؛ مُتحدثاً عن الأطالس التاريخية وأن الشرق سبق الغرب في إبداع وإبراز الجانب الخرائطي ممثلاً بالحضارة السومرية التي استطاعت أن تقدم لنا أقدم خرائط في العالم، كما تصوّرها البابليون، وقدّم البابليون خريطةً أخرى، وكذلك لمنجم مصري قديم يبيّن المسلك والطريق للوصول للمنجم بأسهل الطرق والوسائل، ومن هنا كان المسبق للمشرق على المغرب في هذا الجانب، لكن سرعان ما تطورت الخريطة وأخذت مساحة أكبر في العهد الإغريقي، ثم العهد الروماني، إلا أنها انتكست انتكاسةً مخيفة في الخرائط وذلك في عصور الوسطى وتحديداً عندما جاءت المدرسة المسيحية التي جسّدت الفكر العقدي الديني من خلال رسم الكرة الأرضية وصورة المسيح على شكل البحر الأحمر، والقلب أورشليم، ورأسه الجنة.

وقال: "هذا الفكر الضيق ليس له مبرر، ولكن عندما جاءت المدرسة الإسلامية في العصور الوسطى ونهضت بالخريطة وارتقت بذائقتها في مصاف الخرائط العلمية المتطورة التي وضعت للخطوط الطويلة ودائرة العرض أهمية بالغة القصوى، ولذلك حينما جاء العصر الحديث وظّف الأوروبيون هذه الإمكانات توظيفاً رائعاً ثم قدّموا لنا رؤية جميلة في إعداد وإبراز الخرائط التي استغلت استغلالاً جميلاً".

وعن مسمّى "الخليج العربي" والأطالس، يقول الباحث والمّختص: "هو موجود في مفهوم الأطالس، وهي كعلم نشأ في القرن السادس قبل الميلاد، ولكن في السعودية أول مَن أنشأ (أطلس) كان في وزارة التعليم، وكان عن طريق وزير المعارف السابق الدكتور عبدالعزيز الخويطر - رحمه الله -، فله أطلس جغرافي وهو موجود لديّ ومؤرخ بعام 1381هـ، والفضل يعود لله ثم للدكتور الخويطر - رحمه الله - فكان له إسهامٌ كبيرٌ جداً في الأطالس باسم (الأطلس التاريخي الجغرافي)، فهو أول أطلس في المملكة رغم وجود غيره من الأطالس، ولكن لم تأخذ صفة رسمية".

وعرجَ "المغلوث" من خلال حديثه، بأنهُ كُلف من قِبل الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، مع وزير التربية والتعليم الأسبق الأمير فيصل بن عبدالله، بعمل "الأطلس المصوّر" للتربية السياحية والآثار وهو موجود، وطُبع ولكن كان محدوداً جداً، وقد لقيَ قبولاً كبيراً، وكانت الطبعة فقط 5 آلاف نسخة.

وبيّن: "بالنسبة للخرائط الموجودة في المناهج الحالية فهي قديمة وتحتاج إلى تحديث، أنا كُلفت لعمل المشروع الشامل للمنهاج، والإشكالية في الوزارة عندما قمنا بالمشروع فُوجئنا في أثناء المراجعة والتصحيح بإلغاء وحذف، ومع الأسف هنا الإشكالية، لا شك أن الكثير من الخرائط من عملي، ولكن هناك خرائط هي بعيدة عني، وليست لها علاقة بالفكرة المطلوبة والموضوعة، ولوزارة التربية والتعليم جهد في الارتقاء بالعمل الأطلسي، وهناك مشروع قدّمه الدكتور خالد العواد؛ وكيل وزارة التعليم السابق، ثم وكيل التطوير التربوي مع الدكتور محمد العصيمي؛ وهو وكيل وزارة، وهو حريص على التطوير والإنجاز والارتقاء بالمشروع الأطلسي، وطلب منا الدكتور العصيمي؛ أن نعمل مواد مصاحبة للمنتج التعليمي الورقي، وأتمنى أن يحين الوقت ويخرج المشروع حتى لا يموت وتتغيّر التقنيات، وحسب علمي أن الزملاء سائرون نحو تحقيق المشروع للخرائط بطريقة جديدة وحضارية، خاصةً أن الزملاء المتخصّصين في الخرائط قليلون جداً، وهناك الزميل وكيل جامعة الدمام عبدالله القاضي؛ من المتميزين في مجال الخرائط وله خريطة في مسار الرسول - صلى الله عليه وسلم - هجرة الرسول من مكة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة، والدكتور معراج؛ والدكتور رمزي الزهراني؛ وهذان الرجلان يقدمان من خلال جامعة أم القرى، أشياءً رائعة في خدمة مكة المكرّمة وتاريخ مكة المكرّمة".

ويؤكّد "المغلوث"؛ أنَ الإشكالية التي واجهت الباحثين الذين انبروا إلى عمل الأطالس مع حركة الاستعمار في القرن الثامن، والتاسع عشر الميلاديين، حيث بدأت الأفكار العقائدية تبرز من خلال الخرائط، وذلك بطمس كثير من الحقائق الإسلامية، فنجد اختلاف قراءة النص، حيث هنا برزت إشكالية كبيرة لدى المؤرخين المسلمين؛ لأنهم وجدوا اختلافاً في قراءة النص في الفكر الأوروبي عمّا هو موجود في الكتاب المقدّس.

في حين أكد أن الأطالس تُدرس في الجامعات، فأطلس الأديان يدرس في ماليزيا، والسودان، وإندونيسيا، وفي جامعات الدراسات العليا، وبالنسبة للأطلس التاريخي فيُدرس في تركيا، وهو لسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كما يُدرس في أكثر من 100 جامعة بتركيا، حيث نقدّم التاريخ بطريقة مشوقة وجديدة ومعاصرة، وعلينا أن نعكس الصورة الحضارية للعالم.

جاءت هذه الكلمات في الندوة التي أقامها الصالون الثقافي لجناح المملكة العربية السعودية بمعرض الشارقة الدولي للكتاب ضمن أنشطته الثقافية، بعنوان: "الأطالس التاريخية بين الواقع والمأمول" للباحث والمتخصّص في الأطالس، ورئيس قسم التاريخ بجامعة الملك فيصل في الأحساء، سامي المغلوث؛ فيما أدار الندوة، مدير الشؤون الثقافية، والمشرف على أنشطة الجناح السعودي، الدكتور محمد المسعودي.

09 نوفمبر 2018 - 1 ربيع الأول 1440

04:17 PM


حكى عن أول أطلس بالمملكة ومسمّى "الخليج العربي" في جناح السعودية بـ "الشارقة للكتاب"

A A A

كشفَ أحد الرواد والمهتمين والمتخصّصين في الأطالس، سامي بن عبدالله المغلوث؛ عن قصة تكليفه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- إبّان أن كان أميراً للرياض وقتها، راوياً تلك القصة والتكليف الذي زادهُ فخراً وجهداً وعملاً.

تفصيلاً؛ قال "المغلوث": "في عام 1421هـ، اتصلت بي إمارة الرياض وطلبت مني الحضور لمقابلة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- وكان وقتها أميراً لمنطقة الرياض، حينها بدأت أتساءل: ماذا يريد مني؟ ولكني تشجعت وتحمست لمقابلته؛ حيث أخبرني -حفظه الله- أنهُ معجبٌ أشد العجب بكتابي (أطلس الأنبياء والرسل)، وكانت النسخة لديه هي عن الطبعة الثالثة، فقال لي: إني أصحبها معي، فشدني بعض المصطلحات في ثنايا الأطلس، ولعلها قد تُثير تساؤلات مثل مصطلح (الخليج العربي)، وهو مصطلح (العربي)، فقد كان هناك مسميات عدة، حيث اُطلق عليه مسمّى (خليج فارس)، وذلك من قِبل البلدانيين المسلمين، وهذه التسميات التي حدثت، وأيضاً سُمي عند البلدانيين الإسلاميين بالنسبة للأحساء ساحل البحرين، وبحر القطيف".

وأضاف: "عندما سألني خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- لماذا ذكرت خليج البحرين وبين قوسين تكتب (الخليج العربي)؟ فقلت: إن خليج البحرين هو الإقليم الذي تعارف عليه عند البلدانيين، على أنه الممتد من جنوب البصرة الى ساحل عُمان، فهذا الخليج خليج البحرين وقصبته هجر، فيما سُميت بعد ذلك بـ (الأحساء) وهي تسمية سابقة لما يُسمّى بالقرامطة، وهذا افتراءٌ كبير؛ لأن عند الأعراب بشكلٍ عام يسمون الحسو بالأرض، ومن مسميات الأحساء: (الحسا والأحساء والحسيا) أسماء كثيرة في الجزيرة العربية، مستشهداً في ذلك، حينما خاطب الرسول - صلى الله عليه وسلم - المنذر ملك البحرين، برسالة أرسلها الرسول - عليه الصلاة والسلام - إلى الملوك والحكام بعد صلح الحديبية كانت من ضمنها، الرسالة إلى المنذر حاكم البحرين، فما كان من رد المنذر إلا الرد الجميل وخاطبهُ بـ (ملك البحرين)، فمن باب أولى ان يُسمى الإقليم أو الخليج بـ (خليج البحرين) تأسياً بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز: على بركة الله انطلق، فأنا داعمٌ لك - بعد الله -، وناصرٌ لك في هذا الكتاب، وقال: كانت فاتحة خير لي، فقد تمّت الترجمة لهذا الكتاب، وضمّت ضمن الأطلس خطابين لخادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله-".

وبدأ "المغلوث"؛ مُتحدثاً عن الأطالس التاريخية وأن الشرق سبق الغرب في إبداع وإبراز الجانب الخرائطي ممثلاً بالحضارة السومرية التي استطاعت أن تقدم لنا أقدم خرائط في العالم، كما تصوّرها البابليون، وقدّم البابليون خريطةً أخرى، وكذلك لمنجم مصري قديم يبيّن المسلك والطريق للوصول للمنجم بأسهل الطرق والوسائل، ومن هنا كان المسبق للمشرق على المغرب في هذا الجانب، لكن سرعان ما تطورت الخريطة وأخذت مساحة أكبر في العهد الإغريقي، ثم العهد الروماني، إلا أنها انتكست انتكاسةً مخيفة في الخرائط وذلك في عصور الوسطى وتحديداً عندما جاءت المدرسة المسيحية التي جسّدت الفكر العقدي الديني من خلال رسم الكرة الأرضية وصورة المسيح على شكل البحر الأحمر، والقلب أورشليم، ورأسه الجنة.

وقال: "هذا الفكر الضيق ليس له مبرر، ولكن عندما جاءت المدرسة الإسلامية في العصور الوسطى ونهضت بالخريطة وارتقت بذائقتها في مصاف الخرائط العلمية المتطورة التي وضعت للخطوط الطويلة ودائرة العرض أهمية بالغة القصوى، ولذلك حينما جاء العصر الحديث وظّف الأوروبيون هذه الإمكانات توظيفاً رائعاً ثم قدّموا لنا رؤية جميلة في إعداد وإبراز الخرائط التي استغلت استغلالاً جميلاً".

وعن مسمّى "الخليج العربي" والأطالس، يقول الباحث والمّختص: "هو موجود في مفهوم الأطالس، وهي كعلم نشأ في القرن السادس قبل الميلاد، ولكن في السعودية أول مَن أنشأ (أطلس) كان في وزارة التعليم، وكان عن طريق وزير المعارف السابق الدكتور عبدالعزيز الخويطر - رحمه الله -، فله أطلس جغرافي وهو موجود لديّ ومؤرخ بعام 1381هـ، والفضل يعود لله ثم للدكتور الخويطر - رحمه الله - فكان له إسهامٌ كبيرٌ جداً في الأطالس باسم (الأطلس التاريخي الجغرافي)، فهو أول أطلس في المملكة رغم وجود غيره من الأطالس، ولكن لم تأخذ صفة رسمية".

وعرجَ "المغلوث" من خلال حديثه، بأنهُ كُلف من قِبل الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، مع وزير التربية والتعليم الأسبق الأمير فيصل بن عبدالله، بعمل "الأطلس المصوّر" للتربية السياحية والآثار وهو موجود، وطُبع ولكن كان محدوداً جداً، وقد لقيَ قبولاً كبيراً، وكانت الطبعة فقط 5 آلاف نسخة.

وبيّن: "بالنسبة للخرائط الموجودة في المناهج الحالية فهي قديمة وتحتاج إلى تحديث، أنا كُلفت لعمل المشروع الشامل للمنهاج، والإشكالية في الوزارة عندما قمنا بالمشروع فُوجئنا في أثناء المراجعة والتصحيح بإلغاء وحذف، ومع الأسف هنا الإشكالية، لا شك أن الكثير من الخرائط من عملي، ولكن هناك خرائط هي بعيدة عني، وليست لها علاقة بالفكرة المطلوبة والموضوعة، ولوزارة التربية والتعليم جهد في الارتقاء بالعمل الأطلسي، وهناك مشروع قدّمه الدكتور خالد العواد؛ وكيل وزارة التعليم السابق، ثم وكيل التطوير التربوي مع الدكتور محمد العصيمي؛ وهو وكيل وزارة، وهو حريص على التطوير والإنجاز والارتقاء بالمشروع الأطلسي، وطلب منا الدكتور العصيمي؛ أن نعمل مواد مصاحبة للمنتج التعليمي الورقي، وأتمنى أن يحين الوقت ويخرج المشروع حتى لا يموت وتتغيّر التقنيات، وحسب علمي أن الزملاء سائرون نحو تحقيق المشروع للخرائط بطريقة جديدة وحضارية، خاصةً أن الزملاء المتخصّصين في الخرائط قليلون جداً، وهناك الزميل وكيل جامعة الدمام عبدالله القاضي؛ من المتميزين في مجال الخرائط وله خريطة في مسار الرسول - صلى الله عليه وسلم - هجرة الرسول من مكة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة، والدكتور معراج؛ والدكتور رمزي الزهراني؛ وهذان الرجلان يقدمان من خلال جامعة أم القرى، أشياءً رائعة في خدمة مكة المكرّمة وتاريخ مكة المكرّمة".

ويؤكّد "المغلوث"؛ أنَ الإشكالية التي واجهت الباحثين الذين انبروا إلى عمل الأطالس مع حركة الاستعمار في القرن الثامن، والتاسع عشر الميلاديين، حيث بدأت الأفكار العقائدية تبرز من خلال الخرائط، وذلك بطمس كثير من الحقائق الإسلامية، فنجد اختلاف قراءة النص، حيث هنا برزت إشكالية كبيرة لدى المؤرخين المسلمين؛ لأنهم وجدوا اختلافاً في قراءة النص في الفكر الأوروبي عمّا هو موجود في الكتاب المقدّس.

في حين أكد أن الأطالس تُدرس في الجامعات، فأطلس الأديان يدرس في ماليزيا، والسودان، وإندونيسيا، وفي جامعات الدراسات العليا، وبالنسبة للأطلس التاريخي فيُدرس في تركيا، وهو لسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كما يُدرس في أكثر من 100 جامعة بتركيا، حيث نقدّم التاريخ بطريقة مشوقة وجديدة ومعاصرة، وعلينا أن نعكس الصورة الحضارية للعالم.

جاءت هذه الكلمات في الندوة التي أقامها الصالون الثقافي لجناح المملكة العربية السعودية بمعرض الشارقة الدولي للكتاب ضمن أنشطته الثقافية، بعنوان: "الأطالس التاريخية بين الواقع والمأمول" للباحث والمتخصّص في الأطالس، ورئيس قسم التاريخ بجامعة الملك فيصل في الأحساء، سامي المغلوث؛ فيما أدار الندوة، مدير الشؤون الثقافية، والمشرف على أنشطة الجناح السعودي، الدكتور محمد المسعودي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق